سيد محمد طنطاوي
343
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
وقد أعطى الرسول صلى اللَّه عليه وسلم المؤمنين مهور نسائهم - اللاحقات بالمشركين - من الغنيمة « 1 » . ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة بقوله : * ( واتَّقُوا اللَّه الَّذِي أَنْتُمْ بِه مُؤْمِنُونَ ) * أي : واتقوا اللَّه - تعالى - أيها المؤمنون - في كل شئونكم ، ونفذوا ما أمركم به أو نهاكم عنه ، فإن الإيمان الحق به - عز وجل - يستلزم منكم ذلك . فالمقصود بهذا التذييل ، الحض على الوفاء بما أمر اللَّه - تعالى - به ، بدون تهاون أو تقاعس . وبعد أن بين - سبحانه - حكم النساء المؤمنات المهاجرات من دار الكفر إلى دار الإسلام ، أتبع ذلك بأمر النبي صلى اللَّه عليه وسلم بمبايعتهن وغيرهن على عدم الإشراك باللَّه تعالى - ، وعلى اجتناب الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، فقال - تعالى - : [ سورة الممتحنة ( 60 ) : آية 12 ] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئاً ولا يَسْرِقْنَ ولا يَزْنِينَ ولا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَه بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وأَرْجُلِهِنَّ ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ واسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّه إِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 12 ) فهذه الآية الكريمة ، اشتملت على أحكام متممة للأحكام المشتملة عليها الآيتان السابقتان عليها . فكأن اللَّه - تعالى - يقول : * ( إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ - اللَّه أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ - فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ ، فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ) * . . وبايعهن أيها الرسول الكريم على إخلاص العبادة للَّه - تعالى - . قال القرطبي ما ملخصه : وفي صحيح مسلم عن عائشة قالت : كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يمتحن بهذه الآية . . وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إذا أقررن بذلك من قولهن ، قال لهن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « انطلقن فقد بايعتكن » .
--> ( 1 ) تفسير الكشاف ج 4 ص 519 .